المقريزي

336

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ديوان الإنشاء والمكاتبات وكان لا يتولّاه إلّا أجلّ كتّاب البلاغة ، ويخاطب بالشّيخ الأجلّ ، ويقال له : « كاتب الدّست الشّريف » ، وإليه « a » تسلّم المكاتبات الواردة مختومة ، فيعرضها على الخليفة من يده ، وهو الذي يأمر بتنزيلها والإجابة عنها للكتّاب ، والخليفة يستشيره في أكثر أموره ، ولا يحجب عنه متى قصد المثول بين يديه ، وهذا أمر لا يصل إليه غيره ، وربّما بات عند الخليفة ليالي . وكان جاريه مائة وعشرين دينارا في الشهر . وهو أوّل أرباب الإقطاعات وأرباب الكسوة والرّسوم والملاطفات ، ولا سبيل أن يدخل إلى ديوانه بالقصر ، ولا يجتمع بكتّابه أحد إلّا الخواصّ ، وله حاجب من الأمراء الشّيوخ وفرّاشون ، وله المرتبة الهائلة والمخاد والمسند ، والدّواة لكنّها بغير كرسي . وهي من أخصّ الدّوى ، ويحملها أستاذ من أستاذي الخليفة « 1 » . التّوقيع بالقلم الدّقيق في المظالم وكان لا بدّ للخليفة من جليس يذاكره ما يحتاج إليه من كتاب اللّه ، وتجويد الخطّ وأخبار الأنبياء والخلفاء . فهو يجتمع به في أكثر الأيّام ومعه أستاذ من المحنّكين مؤهّل لذلك فيكون الأستاذ ثالثهما ، ويقرأ على الخليفة ملخّص السّير ، ويكرّر عليه ذكر مكارم الأخلاق ، وله بذلك رتبة عظيمة تلحق برتبة كاتب الدّست . ويكون صحبته للجلوس دواة محلّاة ، فإذا فرغ من المجالسة ألقي في الدّواة كاغدة فيها « b » عشرة دنانير ، وقرطاس فيه ثلاثة مثاقيل ندّ مثلّث خاصّ ليتبخّر به عند دخوله على الخليفة ثاني دفعة « c » .

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : كاغد فيه . ( c ) بولاق : مرة . ( 1 ) قارن ابن الطوير : نزهة المقلتين 287 ؛ ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 4 / 1 : 140 - 141 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 1 : 102 - 103 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 337 - 338 .